السيد محسن الأمين

161

أعيان الشيعة ( الملاحق )

خاتمة ( في متفرقات من مقالات الوهابية واعتقاداتهم وتشدداتهم ) ( ومقالات مروجي دعوتهم وردها ) ( الأول ) توقفهم في ( التلغراف ) وفتواهم في شيعة الأحساء والعراق وفي المكوس . فمن الطرائف ما نقلته جريد الرأي العام الصادرة بدمشق وقبلها بعض الجرائد المصرية من توقف علماء الوهابية في جواز استعمال التلغراف لأنه امر حادث وإفتائهم بعدم جواز معارضة السلطان ابن سعود في أخذ المكوس مع فتواهم بأنها من المحرمات الظاهرة . قالت جريدة الرأي العام في العدد 4061 الصادرة في 19 ذي القعدة سنة 1345 : ورد على جلالة السلطان ابن سعود من بعض الوهابيين أسئلة تتعلق بالمحمل والهاتف والضرائب وغيرها فاستفتي علماء نجد فورد عليه منهم الأجوبة الآتية ننشرها ليطلع عليها الرأي العام الإسلامي وهي موقعة من نحو من أربعة عشر رجلا من علماء نجد منهم محمد بن عبد اللطيف وسعد بن عتيق وسليمان بن سمحان وغيرهم قالوا اما بعد فقد ورد على الامام سلمه الله تعالى سؤال من بعض الاخوان عن مسائل فطلب منا الجواب عنها فأجبناه بما نصه . اما مسألة البرق التلغراف فهو امر حادث في آخر هذا الزمان ولا نعلم حقيقته ولا رأينا فيه كلاما لأحد من أهل العلم فتوقفنا في مسألته ولا نقول على الله ورسوله بغير علم والجزم بالإباحة والتحريم يحتاج إلى الوقوف على حقيقته ( واما ) مسجد حمزة وأبي رشيد فافتينا الامام وفقه الله بهدمهما على القوم ( إلى أن قالوا ) واما الرافضة : فافتينا الامام ان يلزمهم البيعة على الإسلام ويمنعهم من إظهار شعائر دينهم الباطل وعليه ان يلزم نائبه على الأحساء ان يحضرهم عند الشيخ ابن بشر ويبايعونه على دين الله ورسوله وترك الشرك من دعاء الصالحين من أهل البيت وغيرهم وعلى ترك سائر البدع في اجتماعهم على ماتمهم وغيرها مما يقيمون به شعائر مذهبهم الباطل ويمنعون من زيارة المشاهد ويلزمون بالاجتماع على الصلوات الخمس هم وغيرهم في المساجد ويرتب الامام فيهم أئمة ومؤذنين ونوابا من أهل السنة ويلزمون بتعليم الثلاثة الأصول « 1 » وتهدم المحال المبنية لإقامة البدع فيها « 2 » ويمنعون من إقامة البدع « 3 » في المساجد وغيرها ومن أبى قبول ما ذكر ينفى عن بلاد المسلمين ( واما رافضة القطيف ) فيلزم الامام أيده الله الشيخ ابن بشر ان يسافر إليهم ويلزمهم بما ذكرنا ( واما البوادي والقرى ) التي دخلت في ولاية المسلمين فافتينا الامام بان يبعث اليه دعاة ومعلمين ويلزم نوابه بمساعدة الدعاة على إلزامهم بشرائع الإسلام ( واما رافضة العراق ) الذين انتشروا وخالطوا بادية المسلمين فافتينا الامام بكفهم عن الدخول في مواطن المسلمين وأرضهم ( واما المكوس ) فافتينا انها من المحرمات الظاهرة فان تركها فهو الواجب عليه وان امتنع فلا يجوز شق عصا المسلمين والخروج عن طاعته من أجلها . حرر في 8 شعبان سنة 1345 اه . 161 فهذا نموذج من فتاوى الوهابية فليتأمل فيه العاقل المنصف وليقايس بين تشددهم واستشكالهم في التلغراف خوفا من القول على الله ورسوله بغير علم وبين تساهلهم في المحرمات الظاهرة كالمكوس وإرخائهم العنان فيها لآخذها خوفا من شق عصا المسلمين بزعمهم وهل أعوان الامام غير الوهابية فأين شق عصا المسلمين ( أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ) ولما ذا لم يفتوا بعدم هدم قبور أئمة المسلمين وعظمائهم خوفا من شق عصا المسلمين ولما ذا هدموها والحقوا الإهانة بأهلها فاوغروا قلوب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها حتى صار كل فرد منهم يتمنى خروجهم من الحجاز ولا يتأخر عن مقاومتهم في أول فرصة تمكنه أليس في هذا شق لعصا المسلمين وتفريق لكلمتهم ولكنهم إذا اعتقدوا ان لا مسلم غيرهم كانوا قد شقوا بذلك عصا غير المسلمين بزعمهم ( وإذا ) كانوا يستشكلون ويتوقفون في حكم التلغراف لأنه حادث لا يعلمون حقيقته فهلا توقفوا في كل حادث كالبندقية والمدفع والأتوموبيل الذي لا يعلمون حقيقته وكيف يسير بلا مسير ظاهر ويركب فيه السلطان ابن سعود وأتباعه وكثير من الوهابية وهو أحدث من التلغراف إلى غير ذلك فكانوا بذلك كالخوارج الذين استشكلوا في قتل الخنزير الشارد في البر وقالوا أنه فساد في الأرض ولم يستشكلوا في قتل الصحابي المسلم الصائم في شهر رمضان وفي عنقه القرآن لأنه لم يوافقهم على تكفير علي بن أبي طالب وقتل زوجته معه وهي حامل وبقر بطنها ( وإذا ) كانوا بكل هذا الورع في التوقف عن حكم التلغراف فهلا توقفوا عن استباحة دماء المسلمين وأموالهم واعراضهم وإخافة السبيل وكفروهم تقليدا لرجل يجوز عليه الخطا وتكفير المسلم عظيم كاستباحة ماله ودمه وعرضه واستندوا في ذلك إلى أمور اجتهادية يكثر فيها الخطا وأدلة واخبار ظنية قابلة للصدق والكذب فلو كانوا أهل ورع حقيقة كما يزعمون للزمهم ان يفاوضوا علماء المسلمين المنتشرين في أقطار الأرض ويباحثوهم ويجادلوهم بالانصاف لا بالبنادق ويعقدوا مجتمعا عاما اسلاميا ويبسطوا المسائل المتنازع فيها على بساط البحث ويحكموا بينهم الكتاب والسنة المسلمة بين الكل حتى ينظروا لمن يكون الفلج لا ان ينجازوا في بادية نجد بين أعطان الإبل ويصدروا الفتاوى استنادا إلى أقوال تلقوها من أسلافهم الذين يجوز عليهم الخطا يتوارثها اللاحق من السابق ولا يحيد عنها قيد شبر ثم يجبروا الناس على اتباعها بالسيف والسنان شاءوا أو أبوا اعتقدوا أو لا ( ما هكذا تورد يا سعد الإبل ) وإذا لم يريدوا ذلك فليتركوا للناس اجتهادهم فان مسائلهم التي خالفوا فيها المسلمين ليست ضرورية بل اجتهادية للبحث فيها والتأويل مجال ولم ينزل عليهم بها وحي ولا شافههم بها نبي وانما أخذوها من أشياء زعموا دلالتها وعند غيرهم ما ينفيها ويمنع دلالتها . وكذلك فتاواهم الجزافية في حق اتباع أهل البيت الطاهر الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا الذين دخلوا مدينة العلم النبوي من بابها وتمسكوا بالثقلين كما أمرهم نبيهم ونبزهم بالرافضة من شيعة الأحساء والقطيف من رعايا سلطانهم وشيعة العراق الذين يدخلون بلاد نجد لمخالفتهم لهم في أمور اجتهادية يشاركهم في أكثرها سائر المسلمين ويحتمل في حق كل أحد فيها الإصابة والخطا فالمصيب مأجور والمخطىء مع عدم تقصيره معذور مثل دعاء الصالحين وإقامة المآتم وزيارة المشاهد وليست من ضروريات الدين كوجوب الصلاة والزكاة والصيام والحج فكيف يجبرون على البيعة على الإسلام وهم مسلمون يقرون لله بالوحدانية ولنبيه بالرسالة ويلتزمون بجميع ما جاء به من عند ربه مما اتفق عليه جميع المسلمين

--> ( 1 ) التي في رسالة محمد بن عبد الوهاب . ( 2 ) كالحسينيات . ( 3 ) مثل قراءة التعزية - ( المؤلف ) .